مجد الدين ابن الأثير
62
المختار من مناقب الأخيار
وقال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : إنّ ابن حنتمة « 1 » بعجت له الدنيا معاها « 2 » ، وألقت إليه أفلاذ كبدها « 3 » ، ونقت له مخّها « 4 » ، وأطعمته شحمتها ، وأمطرت له جودا سال منه شعابها ، ودفقت في محافلها « 5 » ، فمصّ منها مصّا ، وقمص منها قمصا « 6 » ، وجانب غمرتها ومشى ضحضاحها ، وما ابتلّت قدماه . ألا كذاك أيّها الناس ؟ قالوا : نعم . رحمه اللّه تعالى « 7 » . وقال أنس رضي اللّه عنه : قال عمر رضي اللّه عنه : وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول اللّه ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى . فنزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] . وقلت : يا رسول اللّه ، نساؤك « 8 » يدخل عليهنّ البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن . فنزلت آية الحجاب . واجتمع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ [ التحريم : 5 ] ، فنزلت كذلك « 9 » .
--> ( 1 ) ابن حنتمة : هو عمر رضي اللّه عنه ، انظر ص 59 ح 2 . ( 2 ) بعجت له الدنيا معاها : مثل ضربه ، أراد أنه كشفت ما كان مخبوءا عن غيره . والبعج : الشق والفتح . قاله ابن عساكر ( المختصر 19 / 22 ) . ( 3 ) وألقت إليه أفلاذ كبدها : يعني كنوزها ؛ وهم يكنّون عن المال بأفلاذ الكبد ، وهي قطعها . قاله ابن عساكر ( المختصر 19 / 22 ) . ( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) وفي مختصر ابن عساكر والنهاية : « مختها » ، وفيه : يعني الدنيا ، يصف ما فتح عليه منها . ( 5 ) في المختصر : « ودفعت » ، والدّفعة من المطر مثل الدّفقة ، وتدفّع السيل واندفع : دفع بعضه بعضا . اللسان ( دفع ) . والمحافل : المواضع التي يحتفل فيها الماء ، أي يجتمع ويكثر . قاله ابن عساكر ، ( المختصر 19 / 22 ) . ( 6 ) فمصّ منها مصّا : أي نال اليسير . وقمص قمصا : أي نفر وأعرض . ابن عساكر ( المختصر 19 / 22 ) والنهاية ( قمص ) . ( 7 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 19 / 21 ، 22 ) . ( 8 ) في ( ل ) : « إنّ نساءك » . ( 9 ) أخرجه البخاري ( فتح 1 / 504 ) في الصلاة : باب ما جاء في القبلة . وانظر جامع الأصول 6 / 621 .